تراجع الجهاد وبداية حرب الاسترداد


  عرفت حركة الجهاد تراجعا، وبالمقابل بدأت حرب الاسترداد. فما انعكاسات هذه الوضعية على الدولة الموحدية؟ وكيف واجهت الدولة المرينية اشتداد حركة الاسترداد؟

                  Iـ  ساهمت حرب الاسترداد في تفكك الدولة الموحدية :

            1 ـ حرب الاسترداد ونتائجها:

     بدا تدهور الدولة الموحدية في القرن 7 ه/ 13 م ، وقد انطلق من الاندلس التي عرفت حرب الاسترداد بزعامة مملكة ليون وقشتالة التي سيطرت  بعد الانتصار في العقاب سنة 1212م على ماردة 1228 وقرطبة 1236 واشبيلية 1248. ومملكة أرغون التي استرجعت بلنسية 1238، ومرسية 1243 ، ومملكة البرتغال التي سيطرت على لشبونة 1147 وسلفيس 1250 وقادس 1262. وبذلك اقتصر الوجود الإسلامي في الأندلس على مملكة بني الأحمر (1232 – 1492 ) التي اقتصر نفوذها على ألميرية وغرناطة ومالقة والجزيرة الخضراء.

            2 ـ تفكك الدولة الموحدية :

    انهزم الموحدون  بزعامة محمد الناصر في معركة العقاب امام جيوش الفونسو ملك قشتالة وشكل ذلك بداية لتراجع مناطق نفوذهم بالغرب الإسلامي، حيث استقل الحفصيون (1228-1574 ) بافريقية ( تونس) وبنو عبد الواد (1235-1550) بالمغرب الأوسط، كما ظهرت حركة بني مرين الزناتيين بالمغرب الأقصى، والتي سيطرت على فاس سنة1251، وسجلماسة سنة1258، وعلى مراكش عاصمة الموحدين سنة1269. وبذلك أصبح المغرب الأقصى خاضعا للدولة المرينية (1269- 1358).

                IIـ  تطور الدولة المرينية وتراجع الجهاد :

            1 ـ نشأة الدولة المرينية ومراحل تطورها :

    ظهر المرينيون بشرق المغرب كقوة تتعاطى لأعمال السلب في فترة ضعف الدولة الموحدية. ولم يظهر طموحهم السياسي إلا مع عبد الحق بن محيو سنة 1215م، وتمكنوا بعد صراع طويل من فرض سيطرتهم على المغرب على يد أبا يوسف يعقوب.لكن محاولتهم استعادة الإرث الموحدي، وتوحيد الغرب الإسلامي باءت بالفشل بفعل التفوق المسيحي بالأندلس، والوجود الحفصي بإفريقية و بنو عبد الواد بالمغرب الأوسط. وقد دخلت دولتهم مرحلة الضعف بعد وفاة أبي عنان سنة 1358م، حيث سيطر وزرائهم الوطاسيون على الحكم.

            2 ـ تراجع الجهاد في العهد المريني :

    بدأ جهاد المرينين بالأندلس مع أبا يوسف يعقوب، بطلب من أمراء بني الأحمر. حيث انتقل الى الاندلس مرتين دون ان يحقق انتصارا يذكر،كما حاول ابا الحسن غزو الاندلس غير أنه انهزم في معركة طريف سنة 1340م. وبذلك تقاعس المرينيون ومن بعدهم الوطاسيون عن الجهاد، بل اصبحوا عاجزين عن رد الاخطار الخارجية حيث تمكن البرتغال من احتلال مدينة سبته سنة 1415م.

          خــــــــــــــــاتــــــــــــمة:

       تمكن المرينيون من توحيد المغرب، دون التمكن من توحيد الغرب الإسلامي، ومع ذلك خلفوا جوانب مشرقة في الحضارة المغربية.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close