المغرب بين الانفتاح والانغلاق


                طبق سيدي محمد بن عبد الله والمولى سليمان سياسة متناقضة، تميزت الاولى بالانفتاح والثانية بالحذر. فما دوافع ومظاهر كل سياسة؟ وما حصيلة المقارنة بينهما؟

                               Iـ   سياسة الانفتاح:

            1 ـ  دوافع وتدابير تحقيق الانفتاح:

              عرف المغرب بعد وفاة المولى اسماعيل سنة 1727 مرحلة من الاضطرابات دامت 30 سنة. انتهت بوصول سيدي محمد بن عبد الله الى الحكم سنة 1757، والذي تبنى سياسة الانفتاح التجاري، لأهمية  ما يوفره هذا النشاط من مداخيل، ولدوره في تقدم الدول الاوربية من جهة، ولتراجع مداخيل التجارة الصحراوية والجهاد البحري، وتخفيف الضغط الضريبي على الرعايا من جهة اخرى. لذلك عمل على اصلاح بعض الموانيء (الجديدة) وبناء اخرى (الصويرة /انفا) واسقط الاعشار عن التجار الأجانب وسمح بتصدير المواد التي كان يمنع بيعها للنصارى.

            2 ـ نتائج سياسة الانفتاح:

            تتمثل هذه النتائج في ارتفاع عدد التجار الواردين على المواني المغربية وارتفاع حجم المبادلات التجارية مع الدول الاوربة، وارتفاع المداخيل الجمركية وانتعاش الرواج التجاري بالعديد من المراسي. وقد ساهم النمو التجاري في توقيع 10 معاهدات مع الدول الاوربية فيما بين 1765 و1783 ومع الولايات المتحدة الامريكية سنة 1786، وقد رافق الانفتاح التجاري انفتاح دبلوماسي تمثل في تبادل السفارات مع هذه الدول التي حصلت على العديد من الامتيازات.

                        IIـ   سياسة الانغلاق:

            1 ـ دوافع هذه السياسة :

             عرف المغرب فيما بين 1792 و1822 أزمات ناتجة عن الجفاف والجراد والطاعون، الأمر الذي انعكس سلبا على الاقتصاد والمجتمع، حيث تراجع عدد السكان، وتخوف التجار الأوربيون من التعامل مع المغرب، وتم منع تصدير المنتوجات الفلاحية بفتوة من الفقهاء كما تم إغلاق معظم الموانئ المغربية باستثناء طنجة والصويرة في وجه التجارة الخارجية. ويرتبط تطبيق هذه السياسة بتبني السلطان للمذهب الوهابي وتخوفه من تسرب أفكار الثورة الفرنسية 1789 إلى المغرب وظهور النوايا الحقيقية للانجليز الذين استغلوا المغرب.

            2 ـ مظاهر ونتائج سياسة الانغلاق :

            تمثلت مظاهر هذه السياسة في إغلاق مجمل المرافئ التجارية والتخلي عن الأسطول المغربي لصالح الأتراك خوفا من اتهام الأوربيين للمغرب بالقرصنة، ومنع التجار المغاربة من الاتجار بالخارج. وبذلك تراجع عدد الأجانب بالمغرب، وقلت مداخيل خزينة الدولة، حيث راهن السلطان على التجارة الصحراوية، والضرائب الشرعية ( الزكاة، الأعشار) غير أن هذه الموارد، عجزت عن الوفاء بمصاريف وحاجيات الدولة، الأمر الذي اضطر على إثره السلطان إلى فرض ضرائب باهضة مما أدى إلى توثر العلاقات بين القبائل والمخزن من جديد.

           خــــــــــــاتــــــــــــــمة:

             إذا كان سيدي محمد بن عبد الله قد تمكن من تحقيق الاستقرار بالمغرب، بفعل سياسة الانفتاح التي ظهرت نتائجها السلبية فيما بعد، فان سياسة الانغلاق التي تبناها المولى سليمان، أعادت البلاد إلى حالة الفوضى حيث توترت العلاقة بين القبائل والمخزن.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close