المراحل الكبرى لبناء الدولة المغربية الحديثة


   اتجه المغرب بعد حصوله على الاستقلال  سنة 1956 إلى بناء الدولة المغربية الحديثة، ولتحقيق هذه الغاية مر بعدة مراحل.  فما هي  مظاهر هذا البناء ومراحله الكبرى؟

                      Iـ  مرحلتي بناء الدولة الوطنية وإرساء النظام الديمقراطي:

             1-   بناء الدولة الوطنية الحديثة 1956 -1961:

            تتمثل الخطوات الأولى لبناء الدولة الوطنية الحديثة على المستوى السياسي في تأسيس أول حكومة عصرية،تتكلف بتسيير شؤون البلاد ومتابعة المفاوضات مع سلطات الاحتلال، وفي إصدار قانون الحريات العامة 1958، وقانون الانتخابات 1959، والقانون الأساسي للمملكة 1961. وعلى المستوى الإداري، في تقسيم البلاد إلى عمالات وأقاليم. وعلى المستوى القضائي، في خلق محاكم حديثة وتوحيد النظام القضائي. وعلى المستوى العسكري، في تكوين القوات المسلحة الملكية. وعلى المستوى الاقتصادي، في خلق وزارة الاقتصاد والمالية وتكوين الأبناك وإقامة نظام جمركي.

            2 ـ  إرساء النظام الديمقراطي والبناء الاقتصادي والاجتماعي 1961 – 1975:

              تتمثل عملية إرساء النظام الديمقراطي في: إصدار أول دستور للمملكة سنة 1962 والذي أدخلت عليه تعديلات سنة 1970 و 1972 اهتمت بتعزيز سلطات الملك، وفي ترسيخ السيادة الوطنية بالعمل على جلاء القوات الفرنسية سنة 1961 والاسبانية 1962 والامريكية 1963. وتتضح مظاهر البناء الاقتصادي والاجتماعي من خلال تدخل الدولة في الاقتصاد سواء من حيث الاستثمار أو التوجيه أو التنظيم، وذلك بالعمل على  مغربة الاقتصاد الوطني منذ 1973 وتبني سياسة التخطيط بانجاز أربع مخططات اقتصادية اهتمت بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية.

                 IIـ  مرحلتي تفعيل البناء الديمقراطي والاقتصادي وترسيخ دولة الحق والقانون:

            1 ـ تفعيل البناء الديمقراطي والاقتصادي فيما بين 1975 و 1992:

             دشنها المغرب بالحد من وصاية الإدارة المركزية وتحويل مهام المجالس المحلية والإقليمية والجهوية من مجالس استشارية إلى مجالس تقريرية بموجب الظهير المنظم للجماعات المحلية الصادر سنة 1976، وبتنظيم خمس مناظرات حول اللامركزية. أما البناء الاقتصادي، فبدا مع برنامج التقويم الهيكلي الذي طبقه المغرب سنة 1983، والمتمثل في إقرار الإصلاح الضريبي سنة 1984 وإصلاح التجارة الخارجية، وإصدار قانون الصادرات والاستثمار والخوصصة، والعمل على تحسين بنيات استقبال الاستثمارات.

            2 ـ ترسيخ دولة الحق والقانون:

             بدا مع مراجعة الدستور سنة 1972، والذي ثم بطلب من المعارضة ، لعصرنة المؤسسات السياسية. والمراجعة الدستورية لسنة 1996 التي اهتمت بإرساء قواعد دولة الحق والقانون عبر تأكيد المغرب على الالتزام بالمواثيق الدولية، وإعادة هيكلة البرلمان والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وإحداث بعض المؤسسات كديوان المظالم، وإصلاح القضاء وإصدار قوانين جديدة وذلك بهدف إعطاء مفهوم جديد للسلطة، يجعل الإدارة أكثر انفتاحا على المواطن وإعادة الاعتبار للتضامن الاجتماعي وتفعيل دور المجتمع المدني وإنعاش النمو الاقتصادي وحفز الاستثمار وخلق تنمية اقتصادية ترتكز على التشغيل والنهوض بالعالم القروي وتأهيل الموارد البشرية، وذلك بإحداث مؤسسات ذات طابع اجتماعي كمؤسسة محمد الخامس للتضامن، وإصدار قوانين الاستثمار ووضع برنامج التأهيل الاقتصادي (صندوق الحسن الثاني للتنمية والتجهيز ).

                  خـــــــــــاتمــــة

                اتخذ المغرب مجموعة من التدابير بهدف إرساء قواعد دولة عصرية حديثة، وهو ما ثم عبر مجموعة من المراحل. فإلى أي حد تمكن المغرب من بناء مجتمع حديث وترسيخ الديمقراطية و دولة الحق والقانون؟

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s