الروض الهتون في اخبار مكناسة الزيتون


الروض الهتون

في أخبار مكناسة الزيتون

للمؤرخ العلامة المحقق

أبي عبد الله محمد بن احمد بن محمد بن غازي العثماني

المكناسي

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد واله

الحمد لله الذي حبب الأوطان للظاعنين من أهلها و القطان، والصلاة و التسليم

على سيدنا محمد ذي الشيم الحسان ،وعلى ءاله و صحبه أولى البر و الصبر و

التقى والإحسان وبعد

فهذا روض هتون، في أخبار مكناسة الزيتون، مسقط راسي، ومحل انسي

بلاد بها نيطت علي تمائمي                وأول ارض مس جلدي ترابها

وإنما عرف هذا البلد بهذه الإضافة ليمتاز عن مكناسة تازا وذلك أن من قبائل

زناتة قبيلا يقال له مكناسة، منهم فخذ بتازا شرقا من مدينة فاس بينهما نحو

سبعة برد، ومنهم فخذتان بهذا الموضع المراد غربا من مدينة فاس وبينهما نحو

ثلاثة برد ونصف بريد فتميزت إحداهما عن الأخرى بما أضيفت إليه ومكناسة

الزيتون لها واد يسمى في القديم فلفلا ويعرف الآن بابي عمائر وفيه يقول شيخ

شيوخنا الأستاذ أبو عبد الله ابن جابر الغساني في أرجوزته المسماة بنزهة

الناظر لابن جابر

فلن ترى في سائر العمائر             مثل محاسن أبي عمائر

يمر النهر المذكور من قبلة إلى جوف قريبا من سورها، أصله والله تعالى اعلم

من جبل بني فازازا، ومكناسة هذه بلدة خصيبة ذات عيون وانهار وثمار كثيرة

وأشجار وهي كما وصفها ابن الخطيب إذ يقول:

حييت يا مكناسة الزيتون                قد صح عذر الناظر المفتون

طيب الهواء وصحة الماء الذي          يجري بها وسلامة المخزون

وكفاك شاهد حسنها وجمالها             أن أوثرت بالقرب من زرهون

جبل تضاحكت البروق بجوه               وجرت عذاب مياهه بعيون

فكأنما هو بربري نافذ                       في لوحه، والتين والزيتون

وقال الأستاذ ابن جابر الغساني

لاتنكرن الحسن من مكناسة                فالحسن لم يبرح بها معروفا

ولئن محت أيدي الزمان رسومها               فلربما أبقت هناك حروفا

وهي كثيرة الفواكه والمزارع والمسارح فيها أنواع كثيرة من الهلالج المسمى

بغرب الأندلس: العبقر، ويسمونه البرقوق لا يكاد يوجد مثله في غيرها من

البلاد كثرة وطيبا وغضارة خصت بذالك. وفيها المشمش المسمى بالأندلس:

البرقوق، وفيها أنواع من التفاح طيبة من جملتها نوع يسمى الطرابلسي حلو

عطر يعقد مرتين في العام في أكثر الأحوال ويسمون الآخر منه العودة وهو

عطر جدا أصغر من البطن الأول، وفيها أنواع كثيرة من الاجاص، وفيها سفرجل

كثير طيب حلو وحامض يركب التفاح فيه فيجود ويركب أيضا فيه الاجاص،

وفيها أنواع من الرمان كثيرة طيبة كالسفري والراهبي وميمونة والنعيمي

والأخضر، ورمانها القديم صنف يقال له القابسي وهو جليل شديد الحلاوة ذو

نوى وفيها الجوز والخوخ، وفيها من أنواع العنب الأبيض والأسود كثير طيب

يطبخ ولا يزبب، وفيها من التين أنواع منها الشعري كشعري اشبيلية ومنها نوع

يقال له السبتي وهو ابيض للطول رقيق البشرة وهما نوعان طيبان إذا أكلا

أخضرين، ومنها نوع جليل ابيض للخضرة مستدير يقال له الانبضار يشرح

فتاتي شريحته في غاية الطيب وغير ذلك من أنواع التين كالاشكوز والشبلي

والحمراء والغدان والحافر والنقال وغيرها ويجلب إليها البلوط الجليل الحلو

وأما الزيتون فهو فيها كثير جدا ولذلك أضيفت إليه واشتهرت به. ولما ولى

محمد بن عبد الله بن واجاج في أول أيام الموحدين بلاد المغرب سيفا وعملا

غرس بها وبفاس وبالمقرمدة وبرباط تازا بحيرات أكثر غراساتها الزيتون فكان

حب زيتون بحيرة مكناسة يباع عام الحمل بخمسة وثلاثين دينار ونحوها وحب

زيتون بحيرة فاس بخمسين ألف دينار ونحوها وحب زيتون بحيرة تازا بخمسة

وعشرين ألف دينار ونحوها وذلك قبل أن يستولي على المغرب تخريب بني

مرين عند اختلال أمر الموحدين، وفي بحيرتي فاس ومكناسة أنواع كثيرة من

الفواكه الصيفية والخريفية والورد مما كان له غلة جليلة، وفيها ارض بيضاء

للخضر والكتان تكترى بمال جسيم، وغراسات مكناسة كلها سقي إلا ما كان

بحكم النادر، وقد باد زيتونها لهذا العهد إلا قليلا لما توالى عليها من الفتن

والبقاء لله وحده. وكانت البلاد قبل فتحها ديار كفر مجوس ونصارى وحاضرتها

إذ ذاك مدينة يقال لها وليلي سميت باسم ملكها وليلي وءاثارها عظيمة باقية

لهذا العهد بأرض خيبر من ناحية جبل زرهون تعرف اليوم بقصر فرعون قيل

ولم تكن مكناسة في القديم ممدنة وكانت حوائر كثيرة متفرقة وهي تاورا وبنو

عطوش وبنو برنوس وبنو شلوش وبنو موسى وهذه كلها على الضفة الغربية

من وادي فلفل المذكور إلا تاورا فإنها بضفتيها الغربية والشرقية، وغراساتها

كلها متنظمة متصل بعضها ببعض لا فاصل بينهما وتاورا اقرب الحوائر إلى

المدينة من جهة باب البرادعيين، ومن حوائرها أيضا بنو زياد وتقع غربا من

الحوائر المذكورة وليست على الوادي المذكور لكن لها منه جدول من نوع

ساقية طويلة المسافة صعبة المجرى، ومن حوائرها أيضا ورزيغة يذكر أن أصل

أهلها روم وتقع شرقا من نهر فلفل وبينهما مسافة، ولورزيغة حارتان قريبتان:

منها بنو مروان وبنو غفجوم، وبنو مروان اقرب إليها وماؤها من وادي ويسلن

من أودية مكناسة وبها عيون. وكانت ورزيغة مخصوصة بالأمن يسكن أهلها

الخيمات بالجنات فلا يلحق احدهم خوف ولا يتوقعه إلا من الأسد خاصة. وببني

زياد أيضا عيون يسقون بها بعض أملاكهم يسقون بعضها بالساقية المخرجة من

وادي فلفل المذكور وبعضها بعل وكان العنب البعل بها في غاية من الطيب

بموضع هنالك يقال له امتروىء إليه ينسب العنب المتروءي، هنالك قال الأستاذ

أبو عبد الله بن جابر في نزهة الناظر بعد ما ذكر أصناف الأعناب التي بمكناسة

لكنني أقول دون سوء          ما فاق الأعناب سوى المترءي

يتبع

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close